آخر الأخبار

الجمعة، 28 يونيو 2019

تحليل قصة التاء الشجاعة بقلم: ريمة بوعريشة


أعزاء الهيكل محبيه ، نرحب بكم جميعا من دون استثناء في أول برنامج شهري يقام على سفوح مجلتنا ، برنامجنا اليوم برنامج ثري ، من كل الجوانب ، برنامجنا اليوم يسلط الضوء على نصوصكم لنحاول أن نتحدث فيها ونحللها ولو بالقدر الذي تستحقه، برنامجنا اليوم # نص تحت المجهر# نصنا لهذا الشهر هو نص الكاتب والروائي حركاتي لعمامرة والذي كان ضيفا كريما على مجلتنا ، نسلط مجهرنا على أحد أعماله  الفنية ، قصة التاء الشجاعة ، فنتمنى منكم المشاركة معنا في التحليلات والنقد وإعطاء رأيكم فيما يخص النص الشهري لهذا البرنامج نحن في انتظاركم رواد هيكلنا الأعزاء
نص اليوم :
التاء الشجاعة
 حكت لي والدتي الحكايات والأساطير غير أن حكاية جارتنا فاطمة كانت الاروع على الاطلاق ، منذ ان فتحت عيني ووعيت على الدنيا وأنا اعرفها قوية صابرة لا تشتكي من قلة ولا تتذمر من فقر او عوز ، ملامحها تدل على الرجولة ، وحتى ملابسها تشبه الى حد كبير ملابس الرجال،عكس بنتيها اللتان كلهن رقة وعذوبة و جمالا انوثتهن سبقت سيرتهن ، فاطمة ولدت بأعالي جبال الأوراس ذات شتاء قارس ، كان غذاء والدتها ما تجود به أشجار البلوط والصنوبر والسنديان ، او بعض الحشائش وفي أحسن الأحوال التلغودة ، كانت امها الأمازيغية اللًسان ، التي لا تتقن كلمة واحدة عربية، تذوقت فاطمة مرارة الدنيا منذ طفولتها ، لعبها في الغالب من حجارة وطين ،أو بقايا علب أو قوارير ،لم تعرف للمدرسة طريقا لأن المدارس كانت لأبناء المعمرين ومن دار في فلكهم ، كلما نزلت فاطمة إلى قرية : *مشونش* تمتعت بالمناظر الجميلة : غابات النخيل والحشائش الخضراء والمياه الرقراقة ، كانت بين الحين والحين تزور المدينة فعرفت أن هناك شيئا غريبا ،إلى أن جاء اليوم الذي حضر فيه خالها عمار الذي قضى زهرة شبابه في حرب الهند الصينية ( لاندوشين ) ، كان الخال عمار كل ليلة يحكي لها قصة ، وكانت نفسها تهفو لوطنها كلما سمعت بهذه القصص البطولية اقترح عمار ان تلتحق فاطمة بمستوصف القرية علها تتعلم عملا ينفعها في حياتها، وافقت فاطمة والتحقت لتتعلم التمريض ، فالتقت بخديجة أقدم ممرضة ، إلا أن خديجة كانت قليلة الكلام كثيرة العمل ، ولم تكن خديجة تحدث أحدا ، إلا أنها استأنست بفاطمة التي أعجبت بها أيم إعجاب ، وتوطدت العلاقة بينهم لتخطبها لابنها المهاجر محمود ، وافقت فاطمة وتزوجت محمودا فكانت صديقة لخديجة و كنة مطيعة ، عاشت فاطمة في بيت خديجة التي تسكن بيتا طينيا عند سفح الجبل مقابل الوادي ، وذلك المشهد الجميل الذي تميزه أشجار النخيل وأزهار الدفلى التي تملأ الوادي والحقول ، كانت رائحة البارود واجتماعات الثوار تملأ أركان هذا البيت المتواضع وقد كانت السلطات الفرنسية تضع حراسة مشددة على هذا البيت المجاهد.
     وذات ليلة ظلماء ، هاجمت جيوش المحتل ذلك البيت لتعتقل خديجة ، إلا أن فاطمة ولحسن حظها تسللت بين الصخور لتلتحق بالثوار الذين كان من بينهم خالها عمار ، الذي رحب بها وخصص لها مكانا في كهف صغير وهي الحامل في شهرها السابع ، أما زوجها فقد كان بفرنسا ، وقد سمع بالحادثة فأسرع بالحضور ، فوقف على آثار البيت المهدم ولم يجد بدا من الصعود إلى أعالي الجبل ... التحق محمود بفاطمة التي كانت على أهبة الوضع ، وجاء اليوم الموعود لتضع مولودة كالقمر ، فسمتها حورية تفاؤلا بحرية الجزائر وكم كانت فرحة محمود بحورية كبيرة ، ولكن كان قلبه يخفق باسم أمه التي توجد بالمعتقل ، إلى أن جاء ذلك اليوم الحزين الذي حمل نبأ استشهاد خديجة بالمعتقل ،فعم حزن شديد كل أرجاء القرية ، وكان اسم خديجة من نصيب البنت الثانية وكانت فرحة فاطمة عظيمة ببنتيها وهي الممرضة التي تسهر على رعاية الثوار وتمريضهم ، ويكون ثالث حمل لفاطمة حاملا لبشائر مولود سمي مسعودا تيمنا بوالد محمود الذي لم يلحق به...
     وجاء اليوم الحزين في حياة فاطمة من سنة 1961 حيث كان يوما تاريخيا هاجمت فيه فرنسا هذه الخلية من الثوار بالطائرات والمشاة ...وكانت الحصيلة مؤلمة ، إذ استشهد اكثر من عشرين شهيدا ، من بينهم خالها عمار وزوجها محمود ، فكانت مرارة ذلك اليوم لا تعادلها مرارة ، نزلت فاطمة الى القرية ومنها الى مدينة بسكرة لتلجأ الى صديقتها الفرنسية التي تقطن في الحي الفرنسي والتي تعرفت عليها في المستوصف ، استقبلتها صديقتها بحفاوة وآوتها معها ، واستأنست بها ، كانت فاطمة تحت الصدمة ، تتجرع مرارة أحزانها ومرت السنوات سريعة لتسمع زغاريد النصر إلا أن فاطمة كان يملأ قلبها حزن عميق وهي التي فقدت كل من تربطها به علاقة عائلية او ثورية...كانت الجزائر تعيش فرحتها اما فاطمة فكانت تتقطع أوصالها ألما ... غادرت صديقتها الفرنسية الجزائر لتتنازل لها عن البيت المتواضع وتودعها في يوم كئيب حزين ، أما خالتي فاطمة فعاشت في ذلك البيت كالغريبة ،ولم تجد من يقدم لها يد المساعدة ، وحتى من يشهد لها على عملها الثوري لأن الجميع قد استشهد ومات ، هاهي الٱن تشارف على السابعة والثمانين من عمرها وقد ربت أبناءها على الشرف وحب الوطن بالرغم من جفائه معها ، هي الٱن أم لمعلمة ومحامية ومهندس ولكنها مازالت تسترجع شريط الذكريات الحزين فاطمة التي عاشت حياة حزينة لم تسعد يوما في حياتها تعيش على أمل ان يسعد أبناؤها بنعيم الحرية وللجيل الجديد كله حياة عنوانها حريتي خير لي من كل شيء في حياتي
. حركاتي لعمامرة.،بسكرة في 1نوفمبر 2018
ملخص عن الكاتب:
كتابته:
     كانت البداية الحقيقة لكتابة القصة القصيرة للكاتب حركاتي لعمامرة في الثمانينات ، بحيث كان ذلك عام 1985 هو نصيب الكاتب فوزه  بالجائزة الرابعة للقصة القصيرة عن قصة يوم في حياة ابن شهيد التي نظمتها وزارة الثقافة بالجزائر وقد تم نشرها ضمن كتاب بعنوان زمن الفلاقي وقصص أخرى
تعريف الشاعر:
حركاتي لعمامرة قاص وروائي من مواليد مدينة بسكرة وبالضبط في أكبر وأفقر حي بها ألا وهو حي العالية الشمالية بكل ما فيه من تناقضات الحياة ،ولد ذات أربعاء ال15 من شهر أيلول ( سبتمبر ) 1965 تعلم في كتابها ثم مدرستها الوحيدة آنذاك لينتقل إلى متوسطة * الإخوة بركات*  ثم ثانوية *مكي مني*  مارس مهنة التعليم لأكثر من 30 سنة، بدأ  خربشاته الأولى على صفحات مجلة *أمقيدش للأطفال*  ثم سرعان ما انتشرت كتاباته على صفحات جرائد : النصر ، الشعب ، أضواء ،المساء ومجلة الوحدة ،وبعد فترة غياب دامت أكثر من 10 سنوات لأسباب عائلية عاد إلى الكتابة من خلال جريدة فسيرة التي أصدرها *علي مغازي*  سنة 2009 ثم بدأت تظهر كتاباته بقوة على صفحات:
 جرائد الموعد اليومي
 كواليس ،* الأوراس نيوز  الجمهورية*
صوت الأحرار
 جريدة الحياة الأردنية
 مجلة الهيكل
 الدستور
فن الفنون العراقية
الأنباء الكويتية
مدونة أحمد طوسون المصرية
    تحصل على الجائزة الثالثة للقصة القصيرة سنة 1985 في مسابقة وطنية من تنظيم مجلة الوحدة أعماله و مازالت مخطوطة مثل :
1رواية ثلاثية المربع السعيد
2سلسلة تجار الإبداع وقصاصات أمل
3أحلام بريئة قصص للأطفال
4 حكايا الإنسان في حديث الوجدان
5مجموعة قصص ترشيدية للأطفال ستصدر في خريف 2019 عن دار الحمامة للنشر بالجزائر
أمنيته أن  يرى كل اعماله النور قريبا



ملخص القصة
تتحدث القصة عن امرأة كانت مثالا للصبر والشجاعة إبان الاحتلال الفرنسي ، امرأة حملت في طياتها صلابة الرجال وقوة النساء في آن واحد وهي تقف إلى جانب أخيها الرجل لتستعيد كرامة بلدها ،هذه المرأة التي تجاهلها التاريخ ولم يبحث حتى عما قدمته لبلدها لأنها لم تكن تملك شاهدا على أحداثها العصيبة التي مرت بها ، بالرغم من ذلك واصلت مسيرة حياتها الحزينة ، بعد أن سلب منها زوجها وأهلها من طرف المحتل المغتصب ، تتمنى فقط السعادة لأولادها ثمرة الحب من زوجها
دراسة العنوان :
 ولأن العنوان هو رأس النص ، وهو نقطة التكاملية للمتن بحيث أن الأول يكمل الثاني ، وقد جاء عنوان القصة على النحو الآتي: * التاء الشجاعة*  بحيث أنه مركب من اسمين.
 دلالات العنوان:
1/ دلالات التاء :
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (جُمَلُ التَّاءَاتِ
 1- تاء سنخ.
 2- وتاء التأنيث.
 3- وتاء فعل المؤنث.
4- وتاء النفس.
 5- وتاء مخاطبة المذكر.
 6- وتاء مخاطبة المؤنث.
 7- وتاء تشبه تاء التأني وهي مصروفة في كل وجه.
 8- وتاء وصل.
 9- وتاء تكون بدلًا من الألف.
 10- وتاء تكون بدلًا من السين.
 11- وتاء تكون بدلًا من الدال.
 12- وتاء تكون بدلًا من الواو.
 13- وتاء القسم.
 14- وتاء زائدة في الفعل المستقبل.
 15- وتاء تكون بدلًا من الصاد في بعض اللغات
 2دلالات الشجاعة تعني :
 القوة ،النزاهة ، الاتحاد، الصبر، التحول، التحمل ، مواصلة المسيرة
تحليل العنوان :
 حمل العنوان في طياته الكثير من المعاني وقد استعمل الكاتب حرف التاء لبين أنها تستحق أن تكون لامرأة تحملت معيشتها بشتى أنواعها لتتحول من أنثى إلى رجل يحارب من أجل وطنه ، ويتحدى بنفسه كل صعاب الحياة بكل تأن لمواصلة مسيرتها بكل قوة بعد انتقالها إلى أرض الثوار والعمل معهم ، لتكون بذلك همزة وصل بين بلدها وحبها لزوجها وأهلها وعشقها للحرية ، تقسم مثلما أقسم الشهداء بالنازلات الماحقات ، آملة أن تحقق ما حلم به أجدادها من قبل ، وقد وصلت بنزاهتها واتحادها إلى ذلك الحلم ليتحول إلى حقيقة لا مفر منها كل ذلك كان بعزيمتها وصلابتها
البنية العاملية:
 يمكن تلخيص البنية العاملية في هذه القصة إلى بنيتين البينة الأولى على النحو الآتي :
المرسل هو خديجة الموضوع الحرية
 المرسل إليه الشعب الجزائري
المساعد خالها وزوجها
 الذات هي صاحبة القصة فاطمة
المعارض هو العدو الفرنسي
 ويكون بين الذات والموضوع الرغبة
 التحليل:
 من خلال هذا نقول أن خديجة دفعت بفاطمة لتحاول أن تحقق الحرية لأنها لم تكن تعلم بها بالرغم من أن خالها كان مجاهدا في صفوف الجيش الجزائري ، وقد زوجت خديجة ابنها لفاطمة حبا فيها ، لتسعى من دون علمها إلى تحقيق حلم الشعب الجزائري وتكسير جبروت المعارض وهو العدو الفرنسي
البنية الثانية:  تتلخص في المرسل أولادها
 الموضوع السعادة
 المرسل إليه الشعب الجزائري
 المساعد الأمل
 الذات فاطمة
 والمعارض هو العدو الفرنسي
التحليل :
من خلال هذا نستنتج أيضا أن فاطمة كانت لها رغبة تحقيق السعادة للجيل الجديد وهو الشعب الجزائري متمنية من أولادها فعل ذلك لأن سنها لم يسمح بمواصلة ما بدأ به زوجها وخالها عمار متمنية كذلك أن يكسروا طغيان العدو مستقبلا
أنساق الحكي :
في القصة تحمل القصة في ثنايا الأنساق الآتية :
تاريخي : حول الثورة
 اجتماعي:  حول الأسرة وكفاحهم
 ميتافيزيقي:  كلمات خيالية لتتحول إلى حقيقة
 لغة السرد :
جاءت لغة واضحة وحقيقية ، مباشرة لا تحمل أي نوع من التعقيد
 العناصر السردية للقصة:
 الحدث :
 التغير : تغير حياة فاطمة الانتقام من العدو الفرنسي
 العمل : عمل فاطمة وخديجة وعمار
 الموت:  موت كل من زوجها وخالها
 الرحيل : رحيل العدو الفرنسي وصديقاتها
 النهاية:  كآبة فاطمة لأنها لم تتوصل إلى السعادة الحقيقة لأنها خسرت كل شيء
الزمن : كان ذلك إبان الثورة التحريرية
الأماكن : جبال الأوراس / قرية مشونش/  مستوصف القرية /سفح الجبل /فرنسا /بسكرة
 الشخصيات:
 فاطمة/  عمار/ ام فاطمة /خديجة/ محمود/ حورية/ بنت فاطمة /خديجة/ مسعود /الصديقة الفرنسية


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاكثر إهتماما