آخر الأخبار

السبت، 6 يوليو 2019

انثى ولحاف الأحزان بقلم حسناء حفظوني

الجزء الثاني من : الأنثى ولحاف الأحزان !!

كانت تلتحف حزنها...!!!!
هنا في مخدع الأوجاع  تستسلم لجراحات الماضي متى غادرها؟ وكيف أمكن لقلبه الحنون أن يلفظها بعد أن سكنت بين دفتيه سنوات طويلة هي زهرة العمر ومابعد ذلك ليس سوى التلاشي  .......
هنا تحت الوسادة حكاية تتناثر حبًة حبًة كل اغفاءة...
يوم التقته بالساحات الصاخبة يتوسط الجموع الهادرة يصرخ باسم  الكرامة ، يلهج لسانه بمرادفات  الحرية و شال فلسطيني يطوق عنقه وجزء من صدره .....
كانت منشغلة بقضية لطالما تمسكت بها حد الهوس القضية الفلسطينية وكان بعض المحيطين بها في الأسرة وفي الجامعة يسخرون من حماسها المبالغ فيه لتلك القضية فيتناهى الى مسامعها ما ينغص عليها ذلك التحفز  للوثوب في أي لحظة كنمرة افريقية تدافع عن صغيرها .. ولكنها لم تكن مع ذلك لتأبه بهم ولا بما يقولون : "وهل ستحررين فلسطين يا فتاة" ؟!!!
كان يصرخ ماسكا بمكبر الصوت وقد اعتلى الجموع يمتطي صهوة الحرية وكانت تتقدم نحوه تريد أن تلتحق بالصفوف الأولى من المظاهرة وهذا كان دأبها دوما ولكن ما حدث في ذلك اليوم غريب جدا ..!!!
هي تتقدم لأول مرة ووجهتها هو تتأمل تفجر العروق على وجهه ..وتتفرس ملامحه التي تشي لأول وهلة بالقوة المتطايرة من بين شفتيه من تلويحه بالشال نحو السماء من يديه ومن جمعة أصابعه من ارتفاع مقدمة صدره حين يدوي صوته ملتفتا الى الجموع الغفيرة يبثها من نار ثورته المشتعلة بعينيه شرارا يتطاير مع موجات صوته المبحوح لكثرة صياحه يومها . !! تقدمت نحوه بثبات طلبت منه الشال منحها اياه بمنتهى الرضا...!!!
فلسطين عربية هكذا رددا معا يومها !! وانتهت بهما المظاهرة الى ساحة عامة أخرى ليتحلق الشباب وتحولت الشعارات الى أغاني : منتصب القامة أنشي مرفوع الهامة أمشي في كفي قصفة زيتون على كتفي نعشي ...
لم يكن ليهتم لأنوثتها ولا لشعرها المتهدل على كتفيها وصدرها كغمار سنابل ينتظر يد المساء ليستظل يفيئه من حرقة الشمس طيلة اليوم ....
كل ما كان يهمه يومها أن ينظر بعينيها وهي تهتف وهي تغني ليستلهم منهما بريق الأمل ..غدا أفضل قرأها بأحداقها وغدا أجمل قرأتها بلمعة عينيه !!! .....
أين هي اليوم من عينيه ؟!!!...

بقلم الأستاذة حسناء حفظوني
         تونس الخضراء 💚

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاكثر إهتماما